ابن إدريس الحلي

129

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

وقوله « يُصْهَرُ بِه ما فِي بُطُونِهِمْ » فالصهر الإذابة ، والمعنى يذاب بالحميم الذي يصب من فوق رؤوسهم ، قال الشاعر : تروي لقى ألقى في صفصف تصهره الشمس فما ينصهر « 1 » فصل : قوله « سَواءً الْعاكِفُ فِيه والْبادِ » الآية : 25 . معناه : سواء فيه بالنزول فيه . وقال مجاهد : معناه انهم سواء في حرمته وحق اللَّه عليهما فيه . واستدل بذلك قوم على أن أجرة المنازل في أيام الموسم محرمة . وقال غيرهم : هذا ليس بصحيح ، لان المراد به سواء العاكف فيه والبادي فيما يلزمه من فرائض اللَّه فيه ، فليس لهم أن يمنعوه من الدور والمنازل فهي لملاكها ، وهو قول الحسن . فصل : قوله « وإِذْ بَوَّأْنا لإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ . وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا » الآية : 26 - 27 . قوله « وطَهِّرْ بَيْتِيَ » يعني : من عبادة الأوثان . وقيل : من الأدناس . وقيل : من الدماء والفرث والأقذار التي كانت ترمى حول الكعبة ويلطخون به البيت إذا ذبحوا . « لِلطَّائِفِينَ » يعني حول البيت « والْقائِمِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ » يعني : طهر حول البيت للذين يقومون هناك للصلاة والركوع والسجود ، فقال عطاء : والقائمين في الصلاة ، وقال : إذا طاف فهو من الطائفين ، وإذا قعد فهو من العكف وإذا صلى فهو من الركع السجود .

--> ( 1 ) . اللسان « صهر » .